فهرس الكتاب
وَقِسْطُهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، كَمَنِ ابْتَاعَ قَفِيزَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْبَاقِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَإِذَا قِيلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ نُظِرَ فَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنَ الْمَالِ الْمَبِيعِ بَطُلَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا بَقِيَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا مَضَى وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ يَجْعَلُ حُدُوثَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ حُدُوثَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ ، بَلْ لَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ فِي الْحَادِثِ ، قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْعِلَّتَيْنِ فِي جَوَازِ بُطْلَانِهِ ، ثُمَّ عَلَى مَا مَضَى .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّنَا أَبْطَلْنَا بَيْعَ مَا بَقِيَ هُنَاكَ ، إِمَّا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ ، أَوْ لِأَنَّ اللَّفْظَةَ جَمَعَتْ حَلَالَانِ وَحَرَامًا وَهُمَا مَعْدُودَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ حَلَالًا كُلَّهُ ، وَالثَّمَنُ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا سَقَطَ بَعْضُهُ .