فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ حَالَ قِسْمَتِهِمْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى أَصْلِهِ: لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَهُ بَيْعٌ ، وَبَيْعُ الثِّمَارِ بِالثِّمَارِ جُزَافًا لَا يَجُوزُ ، فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ ، قَالَ وَلَئِنْ أَجَازَهَا: لِأَنَّ مَعَهَا جُذُوعًا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا كَمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مَا فِيهِ الرِّبَا تَبَعًا لَهُ أَوْ غَيْرَ تَبَعٍ ، فَهَذَا اعْتِرَاضُ الْمُزَنِيِّ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقِسْمَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِقْرَارُ حَقٍّ وَتَمْيِيزُ نَصِيبٍ قَالَهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ بِالثِّمَارِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ سَقَطَ اعْتِرَاضُ الْمُزَنِيِّ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَبَعٌ فَعَلَى هَذَا قَدْ تَصِحُّ قِسْمَةُ ثِمَارِ النَّخْلِ بين الورثة إذا مَاتَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بَيْنَهُمْ مِنْ وُجُوهٍ يَسْقُطُ بِهَا اعْتِرَاضُ الْمُزَنِيِّ وَإِنْكَارُهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ تَصَوُّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَصْحِيحَ الْقِسْمَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ بَادِيَةُ الصَّلَاحِ صَحَّتِ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ نَخْلٌ مُثْمِرٌ وَعُرُوضٌ ، فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنَ الْعُرُوضِ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنَ النَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ ، فَيَصِيرُ لِأَحَدِهِمْ جَمِيعُ النَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ وَلِلْآخَرِ جَمِيعُ الْعُرُوضِ .

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ النَّخْلُ نَوْعَيْنِ حَامِلًا وَحَائِلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت