حَالُ النَّخْلَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَتَّفِقَ إِطْلَاعُهُمَا .
الجزء الثالث < 217 > أَوْ يَخْتَلِفَ إِطْلَاعُهُمَا ، وَتَغَايُرُهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: إِمَّا فِي النَّوْعِ كَالنَّخْلِ الْبَرِّيِّ وَالنَّخْلِ الْمَعْقِلِيِّ .
وَإِمَّا فِي الْمَوْضِعِ كَالنَّخْلِ الْتِهَامِيِّ وَالنَّخْلِ النَّجْدِيِّ ، وَإِنِ اتَّفَقَ أَطْلَاعُ النَّخْلَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ إِدْرَاكُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ أَطْلَاعُهُمَا لَمْ يَخْلُ حَالُ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ تَطْلُعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْأَوَّلِ .
أَوْ تَطْلُعَ بَعْدَ جِدَادِ الْأُولَى .
أَوْ تَطْلُعَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأُولَى وَقَبْلَ جِدَادِهَا .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ إِذَا أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأُولَى أَوْ مَعَهُ ، كَانَ نَخْلُ تِهَامَةَ أَطْلَعَ وَصَارَ بُسْرًا لَمْ يُبْدِ صَلَاحَهُ بِصُفْرَةٍ وَلَا حُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَطْلَعَ نَخْلُ نَجْدٍ فَهَذَا يُضَمُّ ، لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ ، وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ أَطْلَاعِهِمَا مُتَعَذِّرٌ ، بَلِ النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ يَخْتَلِفُ أَطْلَاعُهَا ، فَكَيْفَ بِنَخْلٍ مُتَغَايِرٍ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ بَعْدَ جِدَادِ الْأُولَى كَانَ نَخْلُ تِهَامَةَ أَطْلَعَ وَصَارَ تَمْرًا يَابِسًا وَجُدَّ عَنْ نَخْلِهِ وَصُرِمَ ، ثُمَّ أَطْلَعَ النَّخْلُ الْآخَرُ ، فَلَا تُضَمُّ هَذِهِ الثَّانِيَةُ إِلَى الْأَوْلَى: لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ الْوَاحِدِ بِهَذَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا وَبِقَاعُهَا ، وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا تُضَمُّ