فَقَدْ أَخْطَأَ نَصَّ الْمَذْهَبِ ، وَجَهِلَ عَادَةَ الثَّمَرِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِذَا أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأُولَى وَقَبْلَ جِدَادِهَا ، كَانَتِ الْأُولَى أَطْلَعَتْ وَصَارَتْ رَطْبًا ثُمَّ أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ضَمِّهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تُضَمُّ وَيَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ عَلَمًا فِي ضَمِّ الثِّمَارِ ، اسْتِدْلَالًا بِمَذْهَبٍ وَحِجَاجٍ .
أَمَّا الْمَذْهَبُ: فَمَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَمَرٌ مُخْتَلِفٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِهَا وَبَعْضُهَا بُسْرٌ وَبَلَحٌ ، ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ"فَجَعَلَ عِلَّةَ الضَّمِّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ .
وَأَمَّا الْحِجَاجُ: فَهُوَ أَنَّ ضَمَّ الثِّمَارِ في الزكاة كَضَمِّ السِّخَالِ ، فَلَمَّا اعْتُبِرَ فِي ضَمِّ السِّخَالِ وَجُودُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ: لِأَنَّ بِالْحَوْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ ، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي ضَمِّ الثِّمَارِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ تَجِبُ الزَّكَاةُ .
الجزء الثالث < 218 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُضَمُّ فَيَكُونُ جَفَافُ الثَّمَرَةِ وَأَوَانُ جِدَادِهَا عَلَمًا فِي ضَمِّ الثِّمَارِ ، اسْتِدْلَالًا بِمَذْهَبٍ وَحِجَاجٍ ، أَمَّا الْمَذْهَبُ: فَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ:"وَلَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فِي بَعْضِهَا طَلْعٌ ، وَفِي بَعْضِهَا بَلَحٌ ، وَفِي بَعْضِهَا بُسْرٌ ، وَفِي بَعْضِهَا رُطَبٌ ، فَأَدْرَكَ الرُّطَبَ فَجَدَّهُ ، وَأَدْرَكَ الْبُسْرَ فَجَدَّهُ ،"