الْمَالِ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَرَةِ إِنْ شَاءَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ كَرَّمَ اللَّهُ وُجُوهَهُمَا ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ .
الجزء الثالث < 221 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: خَرْصُ الثِّمَارِ حكمه لَا يَجُوزُ احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ، {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنِ الْخَرْصِ وَرِوَايَةُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ كُلِّ ذِي ثَمْرَةٍ بِخَرْصٍ قَالُوا وَلِأَنَّ الْخَرْصَ تَخْمِينٌ وَحَدْسٌ: لِأَنَّ الْخَارِصَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى أَصْلٍ مُقَدَّرٍ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى مِثَالٍ مُتَقَدِّمٍ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى مَا يَقْوَى فِي نَفْسِهِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ، وَقَدْ يُخْطِئُ فِي أَكْثَرِهِ وَإِنْ أَصَابَ فِي بَعْضِهِ فَلَمْ يَجُزِ الْأَخْذُ بِهِ وَلَا الْعَمَلُ عَلَيْهِ ، قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ خَرْصُ الثِّمَارِ لِيُعْلَمَ بِهِ قَدْرُ الصَّدَقَةِ لَجَازَ خَرْصُ الزُّرُوعِ لِيُعْلَمَ بِهِ قَدْرُ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي الزُّرُوعِ لَمْ يَجُزْ فِي الثِّمَارِ .
وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّهُ جِنْسٌ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُ ثَمَرَتِهِ بِالْخَرْصِ كَالزَّرْعِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّ خَرْصَ الثِّمَارِ بَعْدَ جِدَادِهَا أَقْرَبُ إِلَى الْإِصَابَةِ مِنْ خَرْصِهَا عَلَى رُءُوسِ نَخْلِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي أَقْرَبِهِمَا مِنَ الْإِصَابَةِ لَمْ يَجُزْ فِي أَبْعَدِهِمَا ، قَالُوا وَلِأَنَّ الْخَرْصَ عِنْدَكُمْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ بِقَدْرِ