الصَّدَقَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ: لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوِ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ نُقْصَانًا صَدَقَ .
وَالْحُكْمُ الثَّانِي: تَضْمِينُ رَبِّ الْمَالِ قَدْرَ الصَّدَقَةِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِتَمْرٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَيْعُ حَاضِرٍ بِغَائِبٍ ، فَإِذَا كَانَ مَا يُسْتَفَادُ بِالْخَرْصِ مِنَ الْحُكْمَيْنِ مَعًا بَاطِلًا ثَبَتَ أَنَّ الْخَرْصَ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ الْخَرْصِ وُرُودُ السُّنَّةِ بِهِ ، قَوْلًا وَفِعْلًا وَامْتِثَالًا .
فَأَمَّا الْقَوْلُ فَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي صَدْرِ الْبَابِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ فِي الْكَرْمِ: يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَخْلِ تَمْرًا فَجَعَلَ الْخَرْصَ عَلَمًا لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ ، وَجَعَلَ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ أَنْ يُؤَدُّوا زَبِيبًا وَتَمْرًا عَلَى مَا خَرَجَ بِالْخَرْصِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ .
وَأَمَّا الْفِعْلُ فَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَرَصَ حَدِيقَةَ امْرَأَةٍ بِوَادِي الْقُرَى عَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَلَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ وَأَمَّا الِامْتِثَالُ فَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ لَهُ خَرَّاصُونَ مَشْهُورُونَ الجزء الثالث < 222 > يُنْفِذُهُمْ لِخَرْصِ الثِّمَارِ ، مِنْهُمْ حُوَيِّصَةُ ، وَمُحَيِّصَةُ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ، وَعَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَقِيلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَيْضًا