فهرس الكتاب
مَذَاهِبَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتِظْهَارٌ وَاحْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْطٍ لَازِمٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ النَّخْلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْخَرْصِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِ: لِأَنَّ الْخَرْصَ اجْتِهَادٌ يُلْزِمُ بَذْلَ الْمَجْهُودِ .
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ بَارِزَةً عَنِ السَّعَفِ ظَاهِرَةً مِنَ الْجَرِيدِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعِرَاقِ فِي تَدْلِيَةِ الثِّمَارِ لَمْ تَكُنْ إِطَافَةُ الْخَارِصِ بِكُلِّ نَخْلَةٍ شَرْطًا ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ اسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا: لِأَنَّ جَمِيعَ ثَمَرِهَا مَرْئِيٌّ ، وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ مُسْتَتِرَةً بِالسَّعَفِ مُغَطَّاةً بِالْجَرِيدِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْحِجَازِ كَانَ إِطَافَةُ الْخَارِصِ بِالنَّخْلَةِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْخَرْصِ هل: لِأَنَّ ثَمَرَهَا خَفِيٌّ .
فَصْلٌ: فَإِذَا عَرَفَ الْخَارِصُ مَبْلَغَ قَدْرِهَا بِالْخَرْصِ رُطَبًا وَعِنَبًا وَمَا تَصِيرُ إِلَيْهِ تَمْرًا وَزَبِيبًا ترك شيئا للمالك عند الخرص ، فَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَرَى أَنَّهُ يَتْرُكُ عَلَيْهِمْ مِنْ زَكَاتِهَا الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ ، لِخَبَرِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ لِيَتَوَلَّوْا إِخْرَاجَهُ فِي فُقَرَاءِ أَهْلِهِمْ ، وَأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ جِيرَانِهِمْ ، وَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ: لَا يَتْرُكُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ زَكَاتِهَا وَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ جَمِيعَهَا تَمْرًا عَلَى مَا خَرَجَ بِهِ الْخَرْصُ .