فهرس الكتاب
يُعْتَبَرُ بِجَفَافِ الْغَالِبِ مِنْ جِنْسِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْتَبَرَ قَدْرُ نِصَابِهِ بِجَفَافِهِ فِي نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَإِذَا بَلَغَ قَدْرًا يَجِيءُ مِنْ رُطَبِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ تَمْرًا فَهُوَ النِّصَابُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنَّ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ قَدْرُ نِصَابِهِ بِجَفَافِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَعَذُّرِ جَفَافِهِ فِي نَفْسِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ ، وَشِجَاجِهِ الَّذِي لَمْ يُقَدَّرْ إِرْشُهُ لَمَّا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُهُ حُرًّا قُوِّمَ لَوْ كَانَ عَبْدًا ، فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الرُّطَبُ قَدْرًا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ مِنِ الْأَرْطَابِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ تَمْرًا فَهُوَ النِّصَابُ ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ أَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ عُشْرِهِ رُطَبًا".
الجزء الثالث < 233 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
إِذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُ لَا تَصِيرُ تَمْرًا فَاسْتَهْلَكَهَا رُطَبًا فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ عُشْرِهَا رُطَبًا: لِأَنَّ الرُّطَبَ لَا مِثْلَ لَهُ ، فَإِنْ أَكَلَهَا قَبْلَ خَرْصِهَا عَلَيْهِ رُجِعَ فِي قَدْرِهَا إِلَيْهِ ، فَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ اسْتِظْهَارًا ، وَإِنْ أَكَلَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَةُ عُشْرِ خَرْصِهَا رُطَبًا ، فَإِنْ ذَكَرَ زِيَادَةً عَنِ الْخَرْصِ أَوِ ادَّعَى نُقْصَانًا مُحْتَمَلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ: لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، فَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ وَفِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَاجِبَةٌ .
وَالثَّانِي: اسْتِظْهَارٌ .