فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَفِي كُلٍّ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَارِصَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ كَمَا يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ:"وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَارِصَانِ أَوْ أَكْثَرُ"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَارِصَ الْوَاحِدَ يُجْزِئُ ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَارِصٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَارِصَ الْوَاحِدَ لَا يُجْزِئُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ يَصِحُّ الْخَرْصُ بِهِ ، فَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَقُولَانِ: يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا خَارِصَانِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يَبْعَثُ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ قِيلَ: بَعَثَ مَعَهُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ، فَإِذَا كَانَ جَوَازُ الْخَرْصِ حُكْمًا مُسْتَفَادًا بِالشَّرْعِ ، وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ عَلَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْخَرْصَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَتَمْيِيزِ الْحُقُوقِ فَشَابَهَ التَّقْوِيمَ وَخَالَفَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ ، لِأَنَّهُمَا يَقِينٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهِمَا ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا مُقَوِّمَانِ فَكَذَا الْخَرْصُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت