فهرس الكتاب
إِلَّا خَارِصَانِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا فَخَرَصَ خَيْبَرَ وَقَالَ:"إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي".
وَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ غَيْرَهُ ، فَلَوْ أَنَّ الِاثْنَيْنِ شَرْطٌ لَمَا بَعَثَهُ مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ كَانَا شَرْطًا فِي عَامٍ لَكَانَا شَرْطًا فِي كُلِّ عَامٍ ، وَلِأَنَّ الْخَارِصَ مُجْتَهِدٌ فِي تَقْدِيرِ الْحُقُوقِ ، وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الجزء الثالث < 234 > دُونَ غَيْرِهِ فَشَابَهَ الْحَاكِمَ ، وَخَالَفَ الْمُقَوِّمَ حَيْثُ لَمْ يُنَفَّذِ الْحُكْمُ بِهِ إِلَّا بِتَنْفِيذِ الْحَاكِمِ لَهُ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ يُجْزِئُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ ، فَكَذَلِكَ يُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ ، سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ، لَا كَمَا غَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، فَلَمْ يُجَوِّزْ خَرْصَ مَالِ الصَّغِيرِ إِلَّا بِاثْنَيْنِ ، وَجَوَّزَ خَرْصَ مَالِ الْكَبِيرِ بِوَاحِدٍ: لِأَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي"الْأُمِّ"فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الْخَرْصَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَالْحُكْمِ يُجْزِئُ بِوَاحِدٍ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ أَوْ يَكُونَ كَالتَّقْوِيمِ ، وَالتَّقْوِيمُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِاثْنَيْنِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .
وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي"الْأُمِّ"فِي جَوَازِ تَضْمِينِ الْكَبِيرِ ثِمَارَهُ بِالْخَرْصِ دُونَ الصَّغِيرِ ، فَوُهِمَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا التَّأْوِيلُ فِي إِعْدَادِ الْخَرْصِ .