فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا صِفَةُ الْخَارِصِ فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ شُرُوطٍ فِيهِمْ: أَحَدُهَا: الْبُلُوغُ .
وَالثَّانِي: الْعَدَالَةُ من صفات الخارص: لِأَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْقَوْلِ عَلَى غَيْرِهِ .
وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِالْخَرْصِ من صفات الخارص: لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ .
وَالرَّابِعُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ من صفات الخارص ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْخَارِصَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا كَالْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَلَا عَبْدًا وَاعْتُبِرَ فِيهِ كَوْنُهُ رَجُلًا حُرًّا ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا خَارِصَانِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ وَلَا عَبْدَيْنِ: لِأَنَّ فِي الْخَرْصِ وِلَايَةُ حُكْمٍ ، فَلَمْ يَجُزِ تَفَرُّدُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ بِهَا ، وَلَكِنْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا لِيَكُونَ الرَّجُلُ مُخْتَصًّا بِالْوِلَايَةِ وَالْمَرْأَةُ أَوِ الْعَبْدُ مُشَارِكًا لَهُ فِي التَّقْدِيرِ وَالْحَزْرِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَيَّالًا وَوَزَّانًا .
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ فِي الْخِرَاصِ اجْتِهَادٌ يُفَارِقُ يَقِينَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَشَابَهَ الْحُكْمَ .