فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَسَلُ زكاته ومقدار مايزكى منه فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ الْقَوْلَ فِيهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ قَوْلًا لَهُ فِي إِيجَابِ عُشْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الْخَرَاجِ ، تَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَتُوُا النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُمْ فَأَخَذَهَا مِنْهُمْ ، وَحَمَى لَهُمْ وَادِيًا .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ: فَفَعَلَ وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ ، ثَمَّ اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، قَالَ: فَكَلَّمْتُ قَوْمِي فِي الْعَسَلِ وَقُلْتُ لَهُمْ زَكُّوهُ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي ثَمَرَةٍ لَا تُزَكَّى ، فَقَالُوا: كَمْ تَرَى فَقُلْتُ: الْعُشْرُ ، فَأَخَذْتُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَبَضَهُ وَجَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّحِيحُ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَصَرِيحُ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلِيلِ فِي إِسْقَاطِ زَكَاةِ الزَّيْتُونِ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُمْ وَسَأَلُوهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: سَلَمَةُ فَحَمَاهُ لَهُمْ ، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخُطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ