فهرس الكتاب
تَشْبِيهًا بِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ بْنِ عَنْبَسَةَ ، وَقِيلَ إِنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ مَنْعُ اجْتِمَاعِهِمَا دَالًّا عَلَى إِسْقَاطِ الْعُشْرِ بِأَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ دَالًّا عَلَى إِسْقَاطِ الْخَرَاجِ ، وَلَوْ سَلِمَ مِنْ هَذَا الْقَلْبِ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ جِزْيَةٌ تَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُسْلِمِ ، وَبِمِثْلِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ: مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا إِنَّ صَحَّ ، وَلَا أَرَاهُ صَحِيحًا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ذَكَرَ الْفِتَنَ ثُمَّ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهَا: مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْفِتَنِ ، وَلَوْلَاهَا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْهَا فَكَانَ دَالًّا عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا مُبْطِلًا لِمَذْهَبِهِمْ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي دِهْقَانِ نَهْرِ الْمَلِكِ ، فَلَا يَدُلُّ غَلَّى إِسْقَاطِ الْعُشْرِ ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ الْخَرَاجِ ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ وَجَبَ الْعُشْرُ لَأَمَرَ بِهِ ، قِيلَ: الْعُشْرُ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الزَّرْعِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَرْعٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ حَصَادِ الزَّرْعِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِهِ بِأَخْذِ الْخَرَاجِ ، وَالِيًا عَلَى جِبَايَةِ الْعُشْرِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْعُشْرُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي رَقَبَةِ الْأَرْضِ وَالْعُشْرَ