فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 19271

لَا مَنْفَعَةَ لَهَا ، فَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْآخَرُ لَمْ يَجُزِ اجْتِمَاعُهُمَا ، أَلَا تَرَى الجزء الثالث < 253 > أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ لِلتِّجَارَةِ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةً لَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاتَانِ مَعًا ، وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِحُكْمِ الشِّرْكِ ، وَالْعُشْرَ يَجِبُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْتَمِعَا .

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ جَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْمُسْتَفَادِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ كَالْمَعَادِنِ ، وَلِأَنَّ الْعُشْرَ وَجَبَ بِالنَّصِّ وَالْخَرَاجَ أُوجِبَ بِالِاجْتِهَادِ ، وَمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ أَثْبَتُ حُكْمًا فَلَمْ يَجُزْ إِبْطَالُهُ بِمَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ حُكْمًا ، وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ ، أُجْرَةٌ لَا جِزْيَةٌ ، لِجَوَازِ أَخْذِهِ مِنَ الْمُسْلِمِ ، وَإِذَا كَانَ أُجْرَةً لَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ الْعُشْرِ كَالْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ وَجَبَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَالْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا ، وَاخْتِلَافُ حَقِّهِمَا أَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَالْخَرَاجَ دَارَهِمُ تَجِبُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَاخْتِلَافُ مُوجِبِهِمَا أَنَّ الْخَرَاجَ وَاجِبٌ فِي رَقَبَةِ الْأَرْضِ وُجِدَتِ الْمَنْفَعَةُ أَوْ فُقِدَتْ ، وَالْعُشْرُ وَاجِبُ الْمَنْفَعَةِ ، وَيَسْقُطُ بِفَقْدِ الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ بِالْآخَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت