مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا اتَّجَرَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا ، وَالْمِائَةَ الَّتِي زَادَتْ لِحْولِهَا وَلَا يَضُمُّ مَا رَبِحَ إِلَيْهَا ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا ، وَإنَمَا صَرَفَهَا فِي غَيْرِهَا ثُمَّ بَاعَ مَا صَرَفَهَا فِيهِ ، وَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سِتَةَ أَشْهُرٍ ثَمَّ يَشْتَرِي بِهَا عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ فَيَحُولُ الْحَوْلُ وَالْعَرَضُ فِي يَدَيْهِ ، فَيَقُومُ الْعَرَضُ بِزِيَادَتِهِ أَوْ بِنْقصِهِ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَحَوَّلَتْ فِي الْعَرَضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَصَارَ الْعَرَضُ كَالدَّرَاهِمِ يُحْسَبُ عَلَيْهَا لِحَوْلِهَا ، فَإِذَا نَضَّ ثَمَنُ الْعَرَضِ بَعْدَ الْحَوْلِ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ .
الجزء الثالث < 286 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ مَعَ حُلُولِ الْحَوْلِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَبِيعَهُ فِي تَضَاعِيفِ الْحَوْلِ ، فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ حُلُولِ الْحَوْلِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ .
أَحَدُهَا: أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ الْأَصْلَ وَالرِّبْحَ ، فَيُخْرِجَ زَكَاةَ ثَلَاثِمِائَةٍ لَا يَسْتَأْنِفُ لِلرِّبْحِ حَوْلًا ، بَلْ يَكُونُ تَبَعًا لَا يَخْتَلِفُ سَوَاءٌ ظَهَرَ الرِّبْحُ فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ أَوْ فِي آخِرِهِ: لِأَنَّهُ نَمَا أَصْلُهُ فَضُمَّ إِلَيْهِ فِي حَوْلِهِ كَالسِّخَالِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ