فهرس الكتاب
الْبَائِعُ مِنْ تَرْكِ الثَّمَرَةِ عَلَى نَخْلِهِ ، وَيَأْبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْ ثَمَرَتِهِ في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكيفية الزكاة فيها فَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَائِعُ: لِأَنَّ فِي إِجْبَارِ الْبَائِعِ عَلَى تَرْكِ الثَّمَرَةِ إِضْرَارًا بِهِ وَفِي إِجْبَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَطْعِهَا إِضْرَارٌ بِالْمَسَاكِينِ ، فَكَانَتِ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةً إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ ، فَإِذَا فُسِخَ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي الزَّكَاةُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ دَخَلَ فِي ابْتِيَاعِهَا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا الْبَائِعُ فَفِي إِيجَابِ زَكَاتِهَا عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِهَا كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ هَاهُنَا أَنَّ زَكَاتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ: لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنَ التَّرْكِ سَبَبٌ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ .
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ زَكَاتِهَا وَيَمْتَنِعَ الْبَائِعُ مِنْ تَرْكِهَا ، فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكيفية الزكاة فيها أَيْضًا وَتَرُدُّ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ رِضَى الْمُشْتَرِي بِالتَّرْكِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَكَانَ امْتِنَاعُ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ: لِأَنْ لَا تَسْقُطَ بَعْدَ وُجُوبِهَا .
الجزء الثالث < 330 > وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِتَرْكِهَا ، وَيَمْتَنِعَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَدَاءِ