فهرس الكتاب
زَكَاتِهَا في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكيفية الزكاة فيها فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعَ بَعْدَ الرِّضَا فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الزَّكَاةِ مُغَرَّرًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ رِضَا الْبَائِعِ يُوجِبُ عَلَيْهِ تَرْكَهَا وَهُوَ قَدِ اسْتَحَقَّ تَعْجِيلَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَا شَرَطَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَأْجِيلُ مَا اسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ تَعْجِيلَهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ مُقَرٌّ عَلَى حَالِهِ لَا يُفْسَخُ ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَرِهَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ رِضَى الْبَائِعِ تَرْكَهَا بَدَلَ زِيَادَةٍ غَيْرِ مُثْمِرَةٍ يَرْتَفِعُ بِهَا مَا يَخَافُهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ بِقَطْعِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى قَبُولِهَا ، وَيَمْتَنِعَ الْبَائِعُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الثَّمَرَةِ بِبُدُوِّ صَلَاحِهَا نَقْصٌ فِي الثَّمَرَةِ يَجْرِي مَجْرَى الْعَيْبِ ، فَلَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعُ اسْتِرْجَاعَ ثَمَرَتِهِ نَاقِصَةً وَلَا قَبُولَهَا مَعِيبَةً ، وَكَانَ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي لَازِمًا وَزَكَاةُ الثَّمَرَةِ عَلَيْهِ حَتْمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .