فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ نَخْلَةً بِعَيْنِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَلَمْ يَقْطَعْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ لِلْمُشْتَرِي غَيْرَ مَا اشْتَرَى ، وَلَا مَلَكَ الْبَائِعُ غَيْرَ مَا يَبْقَى فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِأَنَّ تَمْيِيزَ مِلْكِهِمَا وَاشْتِرَاطَ الْقَطْعِ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمَا يَمْنَعُ مِنَ الْخُلْطَةِ ، وَنُقْصَانُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ النِّصَابِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْخُلْطَةِ ، وَإِنْ مَلَكَ الْبَائِعُ تَمَامَ النِّصَابِ مَعَ مَا يَبْقَى وَلَمْ يَمْلِكِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَا اشْتَرَى ، فَعَلَى الْبَائِعِ الزَّكَاةُ فَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي تَمَامَ النِّصَابِ مَعَ مَا اشْتَرَى ، وَلَمْ يَمْلِكِ الْبَائِعُ غَيْرَ مَا يَبْقَى فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْبَائِعِ ، فَأَمَّا الْبَائِعُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِأَجْلِ الَّذِي كَمَّلَ النِّصَابَ بِهِ ، وَإِنْ مَلَكَ الْبَائِعُ كَمَالَ النِّصَابِ مَعَ مَا يَبْقَى ، وَمَلَكَ الْمُشْتَرِي تَمَامَ النِّصَابِ مَعَ مَا اشْتَرَى فَعَلَى الْبَائِعِ الزَّكَاةُ ، فَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَعَلَى مَا مَضَى ، فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحْوَالَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُخْتَلِفَةٌ عَلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .