فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ بِحَالٍ: لِأَنَّهُ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ: بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَتُرَابِ الصَّاغَةِ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ دُونَ تُرَابِ الصَّاغَةِ: لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ لَا الجزء الثالث < 335 > يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ كَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ وَالنِّدِّ الْمَعْجُونِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْفَرْزِ وَفِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ وَالصَّاغَةِ أَعْظَمُ الْفَرْدِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَجْهُولٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَتُرَابِ الصَّاغَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ فَإِنَّمَا جَازَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ ، وَمِثْلُهُ إِذَا اخْتَلَطَتِ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ جَازَ بَيْعُهَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَقْصُودٌ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ بَاعَ تُرَابَ مَعَادِنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَتُرَابَ مَعَادِنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ لَمْ يَجُزْ لِعِلَّتَيْنِ .
إِحْدَاهُمَا: خَوْفُ الرِّبَا .
وَالثَّانِيَةُ: جَهَالَةُ الْمَعْقُودِ .
فَلَوْ بَاعَ تُرَابَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ ، أَوْ تُرَابَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا لِجَهَالَةِ الْعُقُودِ ، وَجَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِزَوَالِ الرِّبَا .