فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا إِلَى أَنَّ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ ، وَغَيْرُهُمْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ رِكَازٌ فَفِيهَا الْخُمُسُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَجِبُ فِي الْمَعَادِنِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ حَكَاهَا أَصْحَابُنَا أَقَاوِيلَ لِلشَّافِعِيِّ: أَحَدُهَا: فِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ مقدار زكاة المعادن كَالزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ،"وَالْإِمْلَاءِ"وَفِي كِتَابِ"الْأُمِّ".
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ فِيهَا الْخُمُسَ كَالرِّكَازِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ أَقَاوِيلِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ أُخِذَ بِمُؤْنَةٍ وَتَعَبٍ فَفِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ ، وَإِنْ وُجِدَ نُدْرَةً مُجْتَمِعَةً أَوْ وُجِدَ فِي أَثَرِ سَيْلٍ فِي بَطْحَاءَ بِلَا مُؤْنَةٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْخُمُسَ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرِّكَازُ ؟ فَقَالَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ رِكَازٌ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ