فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 19271

، وَلِأَنَّ مَالَ الْفَيْءِ مَأْخُوذٌ مِنْ مُشْرِكٍ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةِ ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطُّهْرَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا وَمُوجِبِهِمَا ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ مَعَ مَا سَلَفَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ ، فَإِذَا بِجُرْذٍ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ دَنَانِيرَ فَأَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ فِيهَا دِينَارٌ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَلَمْ يَأْخُذْ زَكَاتَهَا فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ مِنَ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُضَمُّ مَا أَصَابَ فِي الْأَيَّامِ الْمُتَتَابِعَةِ من المعادن".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ مُهْلَةٍ مِنَ النَّيْلِ ، فَلَوْ قُلْنَا أَنْ لَا يُضَمَّ لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ ظُهُورَ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الثِّمَارِ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِهِ فِي الْجَمِيعِ ، لِأَنَّا لَوِ اعْتَبَرْنَا ثَمَرَةً بَعْدَ ثَمَرَةٍ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ ، فَكَذَا الْمَعَادِنُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ أَوْ لَا حُسِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا بَلَغَ مَعَ الثَّانِي نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَفِيمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت