مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَالَّذِي أَنَا فِيهِ وَاقِفٌ الزَّكَاةُ فِي الْمَعْدِنِ وَالتَّبْرِ الْمَخْلُوقِ فِي الْأَرْضِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) إِذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَصْلٌ فَأَوْلَى بِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ فَائِدَةً وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا اعْتِبَارُ الْحَوْلِ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ فَسَاقِطٌ لَا يُعْرَفُ ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مَنْ يَثِقُ بِهِ ، فَلَا يَلْزَمُنَا الْقَوْلُ بِهِ: لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَيَلْزَمُ الْمُزَنِيَّ الْقَوْلُ بِهِ: لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ ثُمَّ اسْتَدَلَّ الْمُزَنِيُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ إِنَّهُ فِيهِ وَاقِفٌ ، وَعِنْدَنَا أَنَّ الجزء الثالث < 339 > وُقُوفَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمِقْدَارِ لَا فِي الْحَوْلِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَقَادِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْأَرْضِ ، فَلَمْ يُرَاعَ فِيهِ الْحَوْلُ كَالزَّرْعِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَامِلَ النَّمَاءِ وَهَذَا نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْحَوْلُ كَالسِّخَالِ وَأَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ مَا رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا ثَانِيًا وَاعْتَبَرَ فِيهِ الْحَوْلَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ لِقَوْلِهِ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا تَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ: فَوَجَبَ أَنْ