فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ أَرْضًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِمُقْطَعِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا مِنَ الْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِالْإِقْطَاعِ كَمَا يَمْلِكُهَا بِالِابْتِيَاعِ ، وَكَذَا مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِمُحْيِي الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَاجِدَ أَوْ غَيْرَهُ ، لِأَنَّهَا مِلْكٌ فَهَذَا الْكَلَامُ فِي اخْتِلَافِ الرِّكَازِ وَمَوَاضِعِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا اخْتِلَافُ حَالِ الْوَاجِدِ ، فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ بَالِغٍ أَوْ غَيْرِ بَالِغٍ عَاقِلٍ ، أَوْ مَجْنُونٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، أَوْ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يَمْلِكُ الرِّكَازَ إِلَّا رَجُلٌ عَاقِلٌ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ أَوِ الْمَجْنُونُ ، فَلَا يَمْلِكُونَهُ وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الرِّكَازَ كَسْبٌ لِوَاجِدِهِ كَاكْتِسَابِهِ بِالِاصْطِيَادِ وَغَيْرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِي تَمَلُّكِهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الركاز كَمَا يَسْتُوُونَ فِي الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ ، وَإِذَا مَلَكُوهُ فَعَلَيْهِمْ خُمُسُهُ لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ .