فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَهِيَ فَرْضٌ كَزَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ وَلَيْسَتْ فَرْضًا كَالْوِتْرِ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ وَهَذَا الْخِلَافُ الجزء الثالث < 350 > إِذَا قُدِّرَ كَانَ كَلَامًا فِي الْعِبَارَةِ ، وِفَاقًا فِي الْمَعْنَى وَالْخِلَافُ فِي الْعِبَارَةِ مَعَ الْوِفَاقِ فِي الْمَعْنَى غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ثُمَّ مِنَ الدَّلَالَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ حكمها فَرْضٌ ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ فَرَضَهَا أَيْ: قَدَّرَهَا ، كَمَا يُقَالُ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ: قَدَّرَهَا ، قُلْنَا: مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي ظُهُورِ وُجُوبِهَا يُسْقِطُ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ، ثُمَّ لَوْ لَزِمَ لَكَانَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَرْضَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ فِي اللُّغَةِ وَعِبَارَةٌ عَنِ الْوُجُوبِ فِي الشَّرْعِ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ أَوْلَى .

الجزء الثالث < 351 > وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ فَرَضَهَا عَلَى النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ لَقِيلَ: فَرَضَ مَا عَلَى النَّاسِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ لَصَحَّ ، وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَجَبَتْ فَافْتُرِضَتْ كَزَكَاةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ اتَّصَفَتْ بِهَا زَكَاةُ الْمَالِ اتَّصَفَتْ بِهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ كَالْوُجُوبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت