مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَلَمْ يَفْرِضْهَا إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَالْعَبِيدُ لَا مَالَ لَهُمْ ، وَإِنَمَا فَرْضُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
كُلُّ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ على من تجب إِذَا وَجَدَهَا بَعْدَ قُوتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى وَصَامَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ، وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَجَمِيعُ الْفُقَهَاءِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُ هل تجب عليه زكاة الفطر فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا ، فَأَمَّا الْعَبْدُ كيف يخرج زكاة الفطر فَزَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى سَيِّدِهِ .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَهَا عَلَى الْعَبْدِ كَمَا فَرَضَهَا عَلَى الْحُرِّ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى سَيِّدِهِ ، رِوَايَةُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ