صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَأَثْبَتَ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةَ فِطْرِهِ نَصًّا .
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ كُنَّا نُؤَدِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَاعًا مِنْ طَعَامٍ الْحَدِيثَ فَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا هَلْ وَجَبَتْ زَكَاةُ فِطْرِهِ ابْتِدَاءً عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَحْمِلُهَا سَيِّدُهُ ؟ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا وَجَبَتِ ابْتِدَاءً عَلَى سَيِّدِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَهَا عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، فَمَعْنَاهُ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَنْ كُلِّ عَبْدٍ ، وَقَدْ يَقُومُ"عَلَى"فِي اللُّغَةِ مَقَامَ"عَنْ"قَالَ الشَّاعِرُ: الجزء الثالث < 352 > إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللَّهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا أَيْ: إِذَا رَضِيَتْ عَنِّي .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ السَّيِّدَ يَحْمِلُهَا عَنْ عَبْدِهِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كُنَّا نُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ فَعَلَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ دَالٌّ عَلَى تَحَمُّلِ السَّيِّدِ فَلَا يَتَنَافَيَانِ .