فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا ذَوُو الْأَسْبَابِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَمْلُوكُونَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: الزَّوْجَاتُ فَعَلَى الزَّوْجِ وإخراجه زكاة الفطر عن الزوجة عِنْدَنَا زَكَاةُ فِطْرِهِنَّ سَوَاءٌ كَانَ إِيسَارًا أَوْ إِعْسَارًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُنَّ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي أَمْوَالِهِنَّ احْتِجَاجًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ الْخَبَرَ إِلَى أَنْ قَالَ"ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ"وَكَانَ عُمُومُ هَذَا مُتَنَاوِلًا لِلزَّوْجَاتِ كَمَا كَانَ مُتَنَاوِلًا لِلْأَزْوَاجِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرُهُ كَالزَّوْجِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ رَقِيقِهِ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ كَالْخَلِيَّةِ غَيْرِ ذَاتِ الزَّوْجِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَ بِالزَّوْجَةِ كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ مُسْتَبَاحٌ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَلَمْ تَجِبْ بِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَالْمُسْتَأْجَرَةِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَا ، حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِمَّنْ تَمُونُونَ وَالزَّوْجُ مِمَّنْ يُلْزَمُ مُؤْنَتَهَا فَوَجَبَ أَنْ يُلْزَمَ زَكَاةَ فِطْرِهَا وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ