فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 19271

قَالَ أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ .

وَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَنْ يَمُونُونَ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ جَاءَ بِمَا يُوَافِقُ الْمُتَّصِلَ فَقَبِلْنَاهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ تَجِبُ بِهِ النَّفَقَةُ جَازَ أَنْ تَجِبَ بِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَالْمِلْكِ وَالنَّسَبِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ يُتَحَمَّلُ بِالنَّسَبِ جَازَ أَنْ يُتَحَمَّلَ بِالزَّوْجِيَّةِ كَالنَّفَقَةِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الطُّهْرَةِ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ الطُّهْرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ فِطْرُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ كَعَبِيدِهِ وَصِغَارِ وَلَدِهِ ، فَإِنْ قَالُوا هَذَا بَاطِلٌ بِالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ عَلَيْهِمَا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ دُونَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، قُلْنَا: إِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا بِالرِّقِّ قَدْ عَدِمَا الْقُدْرَةَ فَإِنْ قَالُوا: فَهَذَا يَبْطُلُ بِالْمُضْطَرِّ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرِهِ قِيلَ: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَإِنَّمَا لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَقٌّ يُعْطَاهُ بِالْحَاجَةِ: لِأَنَّ بَاقِيَ بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ الْمَصْلَحَةِ مَصْرُوفٌ فِي الْحَاجَةِ ، فَلَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً .

الجزء الثالث < 355 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَفَقَةً ، فَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَعَلَى الْإِمَامِ إِخْرَاجُهَا كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت