فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ كيف يخرج زكاة الفطر ، أَوْ بَيْنَ مِائَةِ شَرِيكٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ ، فَتَكُونُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ صَاعٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِائَةُ عَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ، لَزِمَهُمَا عَلَى كُلِّ رَأْسِ صَاعٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَوْ مِائَةُ عَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَالٍ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ، أَوْ بَيْنَ مِائَةِ شَرِيكٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ مَا تَتَكَرَّرَ زَكَاتُهُ فِي كُلِّ حَوْلٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِصَابٌ يَدْخُلُ الْعَفْرُ فِيمَا الجزء الثالث < 364 > دُونَهُ كَالْمَوَاشِي ، وَالنِّصَابُ عَبْدٌ كَامِلٌ وَالْعَفْرُ مِنْ دُونِهِ ، وَمَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ عَبْدٍ كَامِلٍ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ .
وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ الْعَبْدُ الْمُشْرِكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَالْمُكَاتَبِ بَيْنَ سَيِّدِهِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْمُشْرِكِ ، كَمَا لَمْ تَلْزَمْهُ فِي الْمُكَاتَبِ ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ فِطْرَةً عَمَّنْ لَمْ يَكْمُلْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ كَالْمُكَاتَبِ ،