فهرس الكتاب
وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ تَجْرِي مَجْرَى الْكَفَّارَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا رِوَايَةُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ مِمَّنْ تَمُونُونَ ، وَفِيهِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ يَعْنِي: عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ فَكَانَ ظَاهِرُهُ فِي وُجُوبِهَا عَنِ الْمُنْفَرِدِ وَالْمُشْتَرِكِ .
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ مِمَّنْ يَمُونُونَ فَعَلَّقَهُمَا بِالْمُؤْنَةِ مِمَّنْ يَمْأَنُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهَا مُؤْنَةٌ تَجِبُ بِحَقِّ الْمِلْكِ الْمُنْفَرِدِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ بِحَقِّ الْمِلْكِ الْمُشْتَرِكِ كَالنَّفَقَةِ ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ تَجِبُ لِأَجْلِ الْمِلْكِ الْمُنْفَرِدِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ لِأَجْلِ الْمُشْتَرِكِ كَسَائِرِ الصَّدَقَاتِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ مَا تَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ يَجِبُ اعْتِبَارُ النِّصَابِ فِيهِ ، فَهُوَ أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ النِّصَابَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَالِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ تَجِبُ فِي الْمَالِ وَغَيْرِ الْمَالِ ، أَلَّا تَرَاهَا تَجِبُ عَلَى الْحُرِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا عَلَى أَنَّهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ قَوْلًا لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تَجِبُ حَتَّى يَكُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ نِصَابَيْنِ نِصَابَ الْمَالِ وَنِصَابَ الْعَبْدِ ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ