فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَعْدَ الْقُوتِ لِيَوْمِهِ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ بَعْضِهِمْ أَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ زكاة الفطر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُ يَوْمِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ زكاة الفطر".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ وَجَدَ زَكَاةَ فِطْرِهِ فَاضِلَةً عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا ، وَاعْتِبَارُ وُجُودِ ذَلِكَ وَقْتَ وُجُوبِهَا ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يُعْتَبَرُ وُجُودُ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: لِأَنَّ بِهِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ يُعْتَبَرُ وُجُودُ ذَلِكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: لِأَنَّهُ بِهِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ ، أَوْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ الجزء الثالث < 373 > وَاجِدًا لِجَمِيعِ الْفِطْرَةِ بَعْدَ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ ، أَوْ يَكُونَ غَيْرَ وَاجِدٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ يَكُونَ وَاجِدًا لِبَعْضِهَا ، فَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِجَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى تَلَفَتْ مِنْ يَدِهِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِمْكَانِ إِخْرَاجِهَا فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَزَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ .
وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرَةِ وَبَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ ، فَإِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ الْإِمْكَانِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا وَالْفِطْرَةُ لَا