فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَيُّ قُوتٍ كَانَ الْأَغْلَبَ عَلَى الرَّجُلِ أَدَى مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ كَانَ حِنْطَةً أَوْ ذُرَةً أَوْ عَلَسًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا".

الجزء الثالث < 378 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَقْوَاتِ الْمُدَّخَرَةِ ، هَلْ هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ ؟ فَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْمُزَكِّي مُخَيَّرٌ بَيْنَ جَمِيعِهَا ، فَمِنْ أَيِّهَا أَخْرَجَ أَجَزْأَهُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَجَاءَ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ ، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُوَاسَاةٌ وَالتَّخْيِيرُ فِيهَا أَيْسَرُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ جَمِيعِهَا أَرْفَقُ ، فَعَلَى هَذَا مِنْ أَيِّ قُوتٍ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَهُ ، وَبَعْضُ الْأَقْوَاتِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَالتَّمْرُ وَالْبُرُّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَفِي أَوْلَاهُمَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّمْرَ أَوْلَى .

وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يُخْرِجُ ، وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَارٍ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَفِي مَائِهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ مَالَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْبُرَّ أَوْلَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت