وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ الْآنَ قَدْ أُوسِعَ عَلَيْكُمْ فَأَخْرِجُوا الْبُرَّ ، وَلِأَنَّ التَّمْرَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ ، وَالْبُرُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَكَانَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يُجْزِي أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ أَمْ لَا أَوْلَى مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِي مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ ، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ أَوْلَاهُمَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ لَكَانَ مَذْهَبًا ، وَلَكَانَ لَهُ فِي الِاعْتِبَارِ وَجْهٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي الْأَقَلِّ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ دُونَ التَّخْيِيرِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِغَالِبِ الْقُوتِ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَالْإِغْنَاءُ يَكُونُ بِمَا يَكْفِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ فَلَوْ كَانَ الْمُزَكِّي مُخَيَّرًا فِيهِ ، لَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَيْسَ بِغَالِبِ الْقُوتِ فَلَا يَسْتَغْنِي بِهِ ، وَإِذَا أَعْطَاهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ صَارَ مُسْتَغْنِيًا بِهِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ غَالِبُ قُوتِهِ فِي نَفْسِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا ، وَفِي"الْأُمِّ"وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِغَالِبِ قُوتِهِ فِي نَفْسِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: الجزء الثالث < 379 > مِنْ أَوْسَطِ