مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ، [ الْمَائِدَةِ: ] ، وَلِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفَرْضِ نَفْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُهُ لِقُوتِ نَفْسِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِغَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، خَاطَبَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جَمْعًا بِغَالِبِ أَقْوَاتِهِمْ وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ تَوْسِعَةً وَرِفْقًا وَفِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مَشَقَّةً وَضِيقًا ، وَمَا أَدَّى إِلَى التَّوْسِعَةِ وَالرِّفْقِ فِي الْمُوَاسَاةِ أَوْلَى ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إِنْ عَدَلَ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ إِلَى مَا لَيْسَ بِغَالِبِ الْقُوتِ ، فَأَخْرَجَهُ فِي زَكَاةِ فِطْرِهِ فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ أَدْونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ ، كَأَنْ أَخْرَجَ شَعِيرًا ، وَغَالِبُ قُوتِهِ تَمْرٌ فَهَذَا لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ فِي زَكَاتِهِ أَغْلَى مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ كَأَنَّهُ أَخْرَجَ بُرًّا وَغَالِبُ قُوتِهِ شَعِيرٌ ، فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَخْرَجَ شَعِيرًا عَنْ زَكَاةِ بُرٍّ ، وَدَرَاهِمَ عَنْ زَكَاةِ دَنَانِيرَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِيهِ قَالَ: لِأَنَّهُ أَغْلَى مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَأَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا .