قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَكَلَّمَ فِيمَا كَلَّمَ فِيهِ فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ بُرِّ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَمْ أَزَلْ أُخْرِجُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَلِأَنَّهُ قُوتٌ مُخْرَجٌ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا بِالصَّاعِ كَالتَّمْرِ: وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الْأَقْوَاتِ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا الجزء الثالث < 381 > يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ ، كَزَكَوَاتِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْأَخْبَارِ هِيَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ .
أَمَّا حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَفِي رِوَايَةِ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ خِلَافُهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَوَجْهُ ضَعْفِهِ ظَاهِرٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ الْوَاهِيَةَ مَعَ ضَعْفِهَا لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَرْجِيحٌ .
وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالٌ فَأَمَّا التَّرْجِيحُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ أَزْيَدُ مِنْهَا وَالْأَخْذُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى .
وَالثَّانِي: مَا رَوَيْنَاهُ أَحْوَطُ مِنْهَا وَالْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ أَوْلَى ، وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ إِخْرَاجِ