فهرس الكتاب

الصفحة 2930 من 19271

أَبُو يُوسُفَ ، إِلَى هَذَا الظُّهُورِ فِي الصَّحَابَةِ وَاشْتِهَارُهُ فِي الْمَدِينَةِ وَتَوَاتُرِ نَقْلِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ ، فَإِنْ قَالُوا هَذَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَمَلُهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، قِيلَ: إِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِنَقْلِهِمْ دُونَ عَمَلِهِمْ وَنَقْلُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الجزء الثالث < 383 > الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ .

فَكَانَ عَمَلُهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةً ، فَإِنْ قِيلَ: وَهُوَ سُؤَالُ الْكَرْخِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِمْ إِنَّمَا عَيَّرُوهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْمَدِينَةِ ، وَرِطْلُ الْمَدِينَةِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ بِالْعِرَاقِيِّ فَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَرُجُوعُ أَبِي يُوسُفَ وَهْمٌ مِنْهُ ، قِيلَ: لَوْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمَالِكٍ نِزَاعٌ ، وَلَمَّا كَانَ مِثْلُ هَذَا يَخْفَى عَلَى الرَّشِيدِ وَمَنْ حَضَرَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْخِلَافِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ وَزَنُوهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْعِرَاقِيِّ ، ثُمَّ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: أَصْغَرُ الصِّيعَانِ صَاعُنَا .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الصَّاعَ هُوَ أَكْبَرُ ، وَأَنَّ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} هُوَ الْأَصْغَرُ فَثَبَتَ قَوْلُنَا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ: لِأَنَّهُ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ ، فَأَمَّا مَا رَوَوْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ فَضَعِيفَةٌ جِدًّا ، وَلَوْ صَحَّتْ رِوَايَتُهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت