فهرس الكتاب

الصفحة 2941 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُقَسِّمُهَا عَلَى مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ مَصْرِفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، مَصْرِفُ زَكَاةِ الْمَالِ فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ مَالِكٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ خَاصَّةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى فَقِيرٍ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَأَمَرَ بِإِغْنَائِهِمْ ، وَإِغْنَاؤُهُمْ لَا يَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ .

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِنْ تَوَلَّى إِخْرَاجَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ، فَيَدْفَعُهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ لَمْ يُعْطِهَا إِلَّا فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يُمْكِنُهُ وَضْعُهَا فِي جَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ مَعَ اتِّسَاعِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ الصَّدَقَاتِ وَرَبُّ الْمَالِ إِنْ كُلِّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ كُلِّفَ تَفْرِيقَ صَاعٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ حِصَّةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي حَالِهِ ، وَرُبَّمَا بَعَثَهُ قِلَّتُهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَخْذِهَا وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، [ التَّوْبَةِ: ] ، الْآيَةَ فَجَعَلَ مَا انْطَلَقَ اسْمُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ مُسْتَحِقًّا لِمَنِ اشْتَمَلَتِ الْآيَةُ عَلَيْهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت