فَصْلٌ: فَأَمَّا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَهُوَ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، قَدْ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، وَأَنْفَذَ إِلَى أَهْلِ الْعَوَالِي يَأْمُرُ مَنْ أَكَلَ فِيهِ بِالْإِمْسَاكِ ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ بِالصِّيَامِ أَوْ كَانَ السَّبَبُ فِي صِيَامِهِ ، مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَهُ فَقَالَ:"مَا هَذَا الْيَوْمُ ؟"قَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَنَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى"فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ وَقَالَ:"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ."
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَوْمِهِ هَلْ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ: كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ .
وَقَالَ آخَرُونَ وَهُوَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَشْبَهُ أَنَّ صَوْمَهُ لَمْ يَزَلْ مَسْنُونًا لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ شَقِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ:"يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ ، وَإِنِّي صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ"