فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمُلَامَسَةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ مما يوجب الوضوء ، وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يُفْضِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِلَى جَسَدِهَا ، أَوْ تُفْضِيَ إِلَيْهِ لَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقَبِّلَهَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْمُلَامَسَةُ هِيَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَإِذَا لَمَسَ الرَّجُلُ بَدَنَ الْمَرْأَةِ أَوِ الْمَرْأَةُ بَدَنَ الرَّجُلِ ، فَالْوُضُوءُ عَلَى اللَّامِسِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ سَوَاءٌ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ مَكْحُولٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ النَّخَعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ: إِنْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَنْتَقِضْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ: وَإِنِ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ بِالْمُلَامَسَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ لَمْ يَنْتَقِضْ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ مَسَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَإِنْ مَسَّ مَنْ تَحِلُّ لَهُ لَمْ يَنْتَقِضْ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا وُضُوءَ فِي الْمُلَامَسَةِ بِحَالٍ وَاسْتَدَلُّوا جَمِيعًا عَلَى سُقُوطِ الْوُضُوءِ مِنْهَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ الجزء الأول < 184 > عَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".
وَبِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنِ