فهرس الكتاب
حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، فَقَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتِ: افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ أَلْتَمِسُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ"فَلَوْ كَانَ وُضُوءُهُ انْتَقَضَ لَمْ يَمْضِ فِي سُجُودِهِ قَالَ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْإِنَاثِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ: وَلِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ مِنْ جِسْمَيْنِ فَوَجَبَ أَلَّا يَنْتَقِضَ بِهَا الْوُضُوءُ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْسٌ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَوَجَبَ أَلَّا يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ قِيَاسًا عَلَى لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحْرَمِ وَلِأَنَّهُ لَمْسُ جُزْءٍ مِنِ امْرَأَتِهِ فَوَجَبَ أَلَّا يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ كَلَمْسِ الشَّعْرِ .
وَدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا .
فَكَانَ الدَّلِيلُ فِي الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُلَامَسَةِ اسْمٌ لِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ لُغَةً وَشَرْعًا .
أَمَّا اللُّغَةُ قَوْلُ الْأَعْمَشِ: وَلَا تَلْمِسِ الْأَفْعَى يَدُكَ تَضُرُّهَا وَدَعْهَا إِذَا مَا عَيَّنْتَهَا سَبَّابَهَا