فهرس الكتاب
الجزء الأول < 185 > وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ: فَلَا أَنَا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الْغِنَى أَفَدْتُ وَأَغْنَانِي فَضَيَّعْتُ مَا عِنْدِي وَأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي وَأَمَّا الشَّرْعُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [ الْأَنْعَامِ: ] وَقَوْلُهُ: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ [ الْجِنِّ: ] وَنَهَى النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اسْمَ الْمُلَامَسَةِ اسْمٌ لَهُ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِمَاعِ وَالْمَسِيسِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِمَا ، وَلَا أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ بِالْمَسِيسِ أَخَصُّ وَأَشْهَرُ فَصَارَ مَجَازًا فِي الْجِمَاعِ حَقِيقَةً فِي الْمَسِيسِ ، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقِ بِالِاسْمِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُهُ مَحْمُولًا عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: بَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْجِمَاعِ لِأَمْرَيْنِ .
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ حَمَلَاهُ عَلَى الْجِمَاعِ وَهُوَ بِالْمُرَادِ بِهِ أَعْرَفُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ فَاعِلَيْنِ وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ دُونَ الْمَسِيسِ ، قِيلَ أَمَّا تَأْوِيلَا عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ خَالَفَهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ وَعَمَّارٌ ، وَأَمَّا الْمُفَاعَلَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ فَاعِلَيْنِ فَكَذَلِكَ صُورَةُ الْمَسِيسِ بِالْيَدِ عَلَى أَنَّ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيَّ قَدْ قَرَآ: أَوْ لَمَسْتُمْ وَذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الْمَسِيسَ بِالْيَدِ فَإِنْ حُمِلَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ أَوْ لَامَسْتُمُ عَلَى