فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ أَخْرَجَهُ السُّلْطَانُ مِنَ عْتِكَافِهِ مالحكم ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ لَهُ ظَالِمًا ، وَهُوَ فِي الْخُرُوجِ مَظْلُومٌ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ ، فَإِذَا أَطْلَقَ عَادَ وَبَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ مُحِقًّا فِي إِخْرَاجِهِ ، وَهُوَ الظَّالِمُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ ، فَقَدْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ مُحِقًّا فِي إِخْرَاجِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ وَلَا مُمْتَنِعٌ مَنْ حَقٍّ ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَ لِإِقَامَةِ حَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ، لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَقَدْ صَارَ مُخْتَارًا لِلْخُرُوجِ ، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ اعْتِكَافُهُ ، إِذَا أُخْرِجَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، قِيلَ: لَمْ يَفْعَلْ مَا وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهِ ، وَاسْتِعَادَةِ الْمِلْكِ لِسَرِقَتِهِ ، فَصَارَ كَالْمُعْتَدَّةِ تَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهَا ، وَإِنْ فَعَلَتِ النِّكَاحَ بِاخْتِيَارِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ بِالنِّكَاحِ وُجُوبَ الْعِدَّةِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَتْ بِهِ اكْتِسَابَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَمَتَى قُلْنَا أَنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ فَعَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ، فَإِنْ وَقَفَ بَعْدَ فَرَاغِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قَلَّ بَطَلَ