فهرس الكتاب

الصفحة 3190 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ للمعتكف فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: الشَّهْوَةُ .

وَالثَّانِي: لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، كَأَنْ مَسَّ بَدَنَهَا لِعَارِضٍ ، وَقَبَّلَهَا عِنْدَ قُدُومِهَا مِنْ سِفْرٍ غَيْرِ قَاصِدٍ لِلَذَّةٍ ، فَهَذَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ ، وَلَا مُؤَثِّرٌ فِي الِاعْتِكَافِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَدَنَهَا قَدْ مَسَّ بَدَنَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ كَأَنْ قَبَّلَهَا ، أَوْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ لَا يُخْتَلَفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى اعْتِكَافِهِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا فَفِي اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزٌ أَنْزَلَ أَمْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُبْطِلَهَا الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَالْحَجِّ ، وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ حُرِّمَ فِيهَا الْوَطْءُ ، يُدْرَأُ مِنْهُ كَانَ لِلْوَطْءِ مَزِيَّةٌ ، وَاخْتَصَّ بِالتَّغْلِيظِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالْحَدِّ فَلَوْ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ بِالْمُبَاشَرَةِ كَمَا بَطَلَ بِالْوَطْءِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ حُكْمِ الْمُبَاشَرَةِ وَالْوَطْءِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اعْتِكَافَهُ قَدْ بَطَلَ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَوَجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت