فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 19271

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِهِ قَادِرًا عَلَى الْمَشْيِ عَادِمًا لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ الاستطاعة في الحج ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَحَاضِرِيهِ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَإِنْ وَجَدَ الزَّادَ وَعَدِمَ الرَّاحِلَةَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ تَلْحَقُهُ فِي مَشْيِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ ، فَصَارَ كَمَنْ سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إِلَيْهَا ، وَإِنْ عَدِمَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ جَمِيعًا ، فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَا صَنْعَةٍ يَكْتَسِبُ بِهَا قَدْرَ كِفَايَتِهِ ، وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ ، وَيَفْضُلُ لَهُ مَؤُونَةُ حَجِّهِ ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَا فَضَلَ عَنِ الْكِفَايَةِ ، وَقَدْ فَضَلَ .

وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكْتَسِبَ بِصَنْعَتِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ ، وَمَتَى اشْتَغَلَ بِالْحَجِّ أَضَرَّ بِعِيلَتِهِ فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ ، وَمَقَامُهُ عَلَى عِيَالِهِ أَولَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَفَى الْمَرْءَ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الدَّارِ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ مَسَافَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَكْثَرُ فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَفِي الْفُقَهَاءِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا كَانَ مُكْتَسِبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت