لِجُمْلَةِ الِاسْتِطَاعَةِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا سَأَلَ الرَّجُلُ عَنِ اسْتِطَاعَةِ نَفْسِهِ قِيلَ: لَفْظَةُ السُّؤَالِ تَمْنَعُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ، لِأَنَّهُ قَالَ: مَا الِاسْتِطَاعَةُ ؟ فَسَأَلَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، فَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْهُودٍ أَوْ مَذْكُورٍ ، وَالْمَذْكُورُ مَا فِي الْآيَةِ ، وَالْمَعْهُودُ اسْتِطَاعَةُ كُلِّ النَّاسِ فَسَقَطَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ اسْتِطَاعَةَ السَّائِلِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ"السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ"فَكَانَ هَذَا بَيَانًا لِحُكْمِ الْآيَةِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنْ وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلَمَّا عَلَّقَ الْوَعِيدَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، عُلِمَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَ لَهُ: مَا يُوجِبُ الْحَجَّ .
فَقَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ شَرْطًا فِي وُجُوبِهَا كَالْجِهَادِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: يَأْتُوكَ رِجَالًا [ الْحَجِّ: ] ، فَقِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ ( رِجَالًا ) بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَهْلِ