فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 19271

الطَّاعَةِ لَهُ ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا فَلَزِمَهُ الْفَرْضُ بِيَسَارِهِ ، لَا بِابْنِهِ قِيلَ الْفَرْضُ بِالْيَسَارِ ، لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى الِابْنِ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى الْأَبِ ، وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَ إِنَّ أُمِّي أَسْلَمَتْ وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَا تَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ نَذْرًا جَازَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَجُّ فَرْضًا كَالْمَعْضُوبِ الْمُوسِرِ ، وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ فَرْضُهُ كَالْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} السَّبِيلُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ فَالْمُرَادُ بِهِ مَنِ اسْتَطَاعَ زَادًا وَرَاحِلَةً ، وَهُوَ بِطَاعَةِ الْغَيْرِ لَهُ مُسْتَطِيعٌ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ فَنَقُولُ بِمُوجَبِهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ الطَّاعَةِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالِاسْتِطَاعَةِ ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مِمَّا لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِبَادَاتِ ضَرْبَانِ فَبَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، لِأَنَّهَا مِنْ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ ، ثُمَّ تَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ ، وَتَبْطُلُ أَيْضًا بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت