فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 19271

فَصْلٌ: وَالِاسْتِطَاعَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ بِمَالِهِ وَبَدَنِهِ لِفَقْرِهِ وَزَمَانَتِهِ لَكِنْ يَجِدُ مَنْ يَبْذُلُ لَهُ الطَّاعَةَ ، وَيَنُوبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ فَهَذَا فِي حُكْمِ مَنْ قَبْلَهُ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ .

قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ ، {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} السُّبِيلُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ بِبَذْلِ طَاعَةِ الْغَيْرِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ ضَرْبَانِ: مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَبْدَانِ ، فَيَجِبُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِالْبَدَنِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ فَيُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا مِلْكُ الْمَالِ كَالزَّكَاةِ فَأَمَّا أَنْ تَجِبَ عِبَادَةٌ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأُصُولِ ، وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ هُوَ أَنَّهَا بَذَلَتِ الطَّاعَةَ لِأَبِيهَا وَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِالْحَجِّ عَنْهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ جَرَى لِلْمَالِ ذِكْرٌ ، عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ وَجَبَ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ ، لِأَنَّهُ السَّبَبُ الْمَنْقُولُ ، وَرَوَى عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ .

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حُجَّ الجزء الرابع < 10 > عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا بِبَذْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت