فهرس الكتاب
بِمِنًى مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فَاجْتَمَعُوا عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ بُسْرَةَ .
فَإِنْ قِيلَ فَلَمَّا رَوَاهُ مَرْوَانُ لِعُرْوَةَ قَالَ لَهُ عُرْوَةُ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهَا وَأَنَا شَاهِدٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا حَرَسِيًّا فَأَتَى مِنْ عِنْدِهَا فَقَالَ: قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ"، وَالْحَرَسِيُّ شُرْطِيٌّ لَا يُقْبَلُ لَهُ حَدِيثٌ وَلَا يُحْتَجُّ عَنْهُ بِرِوَايَةٍ لِشُهْرَةِ فِسْقِهِ ، قِيلَ: قَدْ كَانَ أَهْلُ الْحَرَسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَهْلَ عَدَالَةٍ وَأَمَانَةٍ .
وَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَقْنَعْ عُرْوَةَ بِخَبَرِهِ ، وَيَسْتَظْهِرْ بِهِ عَلَى مَرْوَانَ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُرْوَةَ لَقِيَ بُسْرَةَ وَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: وَلِمَ إِذَا وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي حُكْمٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى أَحَدِهَا بِالْقَدْحِ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا سِوَاهُ لَأَقْنَعَ .
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَنْ قَالُوا نَسْتَعْمِلُهَا لِأَجْلِ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ وَعَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ ، وَلَا عَلَى غَسْلِ الْيَدِ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِهِ ثُمَّ كَيْفَ يَجُوزُ مَعَ كَثْرَةِ أَخْبَارِنَا وَانْتِشَارِهَا وَصِحَّةِ طُرُقِهَا وَإِسْنَادِهَا يُعَارِضُونَهَا بِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَجُوزُ