فهرس الكتاب
تَتَابُعِهِ بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَعَلَى هَذَا فِي قَدْرِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَقَلِّ مَا تَكُونُ بِهِ التَّفْرِقَةُ ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَاحِدٌ: لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الصَّوْمِ ضِدَّ الْمُتَابَعَةِ ، فَلَمَّا بَطَلَتِ الْمُتَابَعَةُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ ثَبَتَتِ التَّفْرِقَةُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ وَاحِدٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، أَنَّ قَدْرَ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَضَاءِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهِ فِي الْأَدَاءِ: لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ فِي الْقَضَاءِ لِثُبُوتِهَا فِي الْأَدَاءِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَضَاءِ قِدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَضَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ ، كَمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْأَدَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ ، فَعَلَى هَذَا الْأَدَاءِ أَصْلَانِ ، فِي كُلِّ أَصْلٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ جَوَازُ صِيَامِ الثَّلَاثَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كفارة المتمتع بالهدى وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ .
وَالْأَصْلُ الثَّانِي: صِيَامُ السَّبْعَةِ هَلْ يَجُوزُ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ ؟ المتمتع أَوْ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ: إِذَا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ ، إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ ،