فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: الْحَرَمُ قَالَ اللَّهُ الجزء الرابع < 63 > تَعَالَى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [ الْإِسْرَاءِ: ] ، يَعْنِي: الْحَرَمَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَنْزِلِ خَدِيجَةَ ، وَقَالَ تَعَالَى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [ الْفَتْحِ: ] ، يَعْنِي: الْحَرَمَ .
وَقَالَ تَعَالَى: فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ [ التَّوْبَةِ: ] ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحَرَمَ عَلَى مَا دَلَّلْنَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، إِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْكَعْبَةَ ، وَإِذَا ثَبَتَ بِمَا دَلَّلْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: الْحَرَمُ ، فَحَاضِرُو الْحَرَمِ غَيْرُ مَنْ فِي الْحَرَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ [ الْأَعْرَافِ: ] ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هِيَ"أُبُلَّةُ"وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَارِبَةٌ لِلْبَحْرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُمْ غَيْرُ أَهْلِ الْحَرَمِ ، بَطُلَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ قَارَبَ قَوْلَهُ ، وَانْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، فَيُقَالُ لَهُ: حَاضِرُو الْحَرَمِ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ دُونَ مَنْ كَانَ بَعِيدًا ، كَمَا يُقَالُ: كُنْتُ